الذهبي
473
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
255 - الحسن بن إبراهيم بن برهون ، أبو علي الفارقيُّ الفقيه الشَّافعيُّ العلاَّمة . [ المتوفى : 528 ه - ] ولد بميَّافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وتفقه بها على أبي عَبْد الله محمد بْن بيان الكازْرُونيّ تلميذ المحاملي الفقيه ، ثم رحل إلى الشَّيخ أبي إسحاق فأخذ عنه حتى برع في الفقه وحفظ " المُهَذَّب " وتفقه أيضاً على ابن الصَّباغ وحفظ عليه كتاب " الشَّامل " . قال ابن السَّمعاني : كان إماماً زاهداً ورعاً قائماًَ بالحق ، سمعت عمر بن الحسن الهمذاني الزَّاهد يقول : كان أبو علي الفارقي يقول لنا إذا حضرنا الدَّرْس : كررت البارحة الرُّبع الفلاني من " المُهَذَّب " كرَّرْتُ البارحة الرُّبع الفلاني من " الشَّامل " . وقد سمع الحديث من أبي جعفر ابن المسلمة ، وأبي الغنائم ابن المأمون ، وأبي إسحاق الشِّيرازي ، وولي قضاء واسط ، وسكنها إلى حين وفاته ، ومتَّعه الله بحواسه وقد ورد أنه قال : نزلت ببغداد في خان حذاء مسجد أبي إسحاق بباب المراتب ، وكان يسكنه أصحاب الشَّيخ ومَنْ يتفقه عليه فإذا كثرنا كنا حوالي العشرين وكان الشَّيخ أبو إسحاق يذكر " التَّعليقة " في أربع سنين فيصير الفقيه في هذه الأربع سنين فقيهاً مستغنياً عن الجلوس بين يدي أحد وكان يذكر دُرُوساً بالغداة ودروساً بالعشي ، وقصدته في سنة ستٍّ وخمسين . فلمَّا كان سنة ستين عزمت وعبرت إلى الجانب الغربي إلى الشَّيخ أبي نصر ابن الصَّباغ فقرأت عليه " الشَّامل " قال : ثم عُدْت إلى أبي إسحاق فلازمته إلى حين وفاته . روى عنه الصَّائن ابن عساكر ، وأبو سعد بن أبي عصرون وعليه تفقه . توفي في المحرم بواسط وله خمس وتسعون سنة . استوفاه ابن النَّجار ، وقال : ولي قضاء واسط سنة خمس وثمانين ، وعُزِلَ سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، ولازم الإفادة بواسط ، وكان ورعاً ، مهيباً ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، ثم روى عنه من أهل واسط طائفة وكان معدوداً في الأذكياء .